علي الأحمدي الميانجي
280
مواقف الشيعة
أما بعد ، فقد أتاني كتابك توصيني فيه بمن توجه إلى ما قبلي من أهل بيتك ، فما أسرني بصلة رحمك وحفظ وصيتك ! وكل ما هويت من ذلك فمفعول متبع ، فأنزل بي حوائجك رحمك الله ! إن أحببت ، فلن أعرج عن حاجة لك قبلي ، فإنك أصبحت عظيم الحق علي مكينا لدي ، وفقنا الله وإياك لأفضل الأمور ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال : فعندنا تجهز محمد بن الحنفية وخرج من مكة فيمن معه من أهل بيته وأصحابه ، وبين يديه رجل من شيعته يرتجز ويقول أبياتا مطلعها هديت يا مهدي وابن المهتدي * أنت الذي نرضى به ونقتدي إلى آخرها . قال : ثم جعل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني يرتجز أيضا بين يدي محمد ابن الحنفية ، وهو يقول أبياتا مطلعها : يا إخوتي يا شيعتي لا تبعدوا * إني زعيم لكم أن ترشدوا إلى آخرها . قال : ثم سار محمد بن الحنفية حتى صار إلى مدينة مدين وبها يومئذ عامل من قبل عبد الملك بن مروان يقال له : " مطهر بن يحيى العتكي " فلما نظر هؤلاء القوم أمر بباب المدينة فأغلق ولقي من ناحيتهم ، فناداهم أصحاب محمد : يا أهل مدين لا تخافوا فإنكم آمنون ، إنما نريد منكم أن تقيموا لنا السوق حتى نتسوق منه ما نريد ، نحن أصحاب محمد بن علي بن أبي طالب ، لسنا نرزأ أحدا شيئا ولا نأكل شيئا إلا بثمن . قال : ففتح أهل مدين باب مدينتهم وأخرجوا لهم الأنزال . فقال محمد بن الحنفية لأصحابه : أيها الناس إني قد وطئت بكم آثار الأولين وأريتكم ما فيه معتبر وتبصرة لكم إن كنتم تعقلون ، ألم تروا إلى ديار عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين ! كانوا عمار الأرض من قبلكم وسكانها ،